البابا شنودة الثالث… الحاجز المنيع حين تكاثرت الذئاب
لم يكن البابا شنودة الثالث مجرد بطريرك جلس على الكرسي المرقسي، بل كان سورًا عاليًا التفّت حوله الكنيسة القبطية في واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث. في القرن العشرين، حيث اختلط الإيمان بالسياسة، والروحانية بالمصالح، والرسالة بالمطامع، وقف البابا شنودة الثالث كحارس أمين لا ينام، وعينٍ ساهرة لا تُخدع.
كان يعرف الذئاب قبل أن تُظهر أنيابها، ويميّز الأصوات حتى وإن تزيّنت بعبارات التقوى. لم يكن صداميًا من أجل الصدام، لكنه كان حاسمًا حين يتعلّق الأمر بالإيمان، صارمًا حين تُمس العقيدة، وأبًا لا يساوم حين تُهدَّد الكنيسة من الداخل قبل الخارج.
في وجوده، كانت الأقنعة ثابتة على الوجوه، ليس لأنها صادقة، بل لأنها كانت تخشى السقوط. كان حضوره يكشف، وكلمته تفضح، وموقفه يربك كل من أراد للكنيسة أن تكون ساحة نفوذ لا بيت صلاة. فكم من ذئب لبس ثوب الخروف، لكنه لم يجرؤ أن ينهش في وجود الراعي!
وحين جاءت نياحته، لم نفقد شخصًا فقط، بل فقدنا ميزانًا. سقط الحاجز، وبدأت الأقنعة تتهاوى واحدًا تلو الآخر. خرجت الذئاب من جحورها، لا لأنها وُلدت فجأة، بل لأنها لم تعد تخاف. توغلت، وتجرأت، ورفعت صوتها، مستغلة غياب القامة التي كانت تختصر كلمة “لا” حين يجب أن تُقال.
لكن الخطأ ليس في رحيل البابا شنودة… فالكبار لا يرحلون. الخطأ أن ننسى لماذا كان قويًا. لم تكن قوته في شخصه، بل في ثباته على الحق، في معرفته العميقة، في غيرته المقدسة، وفي شجاعته أن يكون وحيدًا إن لزم الأمر، مقابل أن تبقى الكنيسة أمينة لرسالتها.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس الذئاب، بل الاعتياد عليها. ليس الهجوم، بل الصمت. وليس الاختلاف، بل فقدان البوصلة. والوفاء الحقيقي للبابا شنودة لا يكون بالبكاء عليه، بل بأن نحمل روحه: وعيه، غيرته، جرأته، وتمسكه بإيمان لا يُباع ولا يُشترى.
سيظل البابا شنودة الثالث علامة فارقة، وشاهدًا على زمن كان فيه للكنيسة سور، وللحق صوت، وللذئاب حدود.
أما السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم، بصدق موجع:
هل نكتفي بالحسرة… أم نعيد بناء الحاجز من جديد؟
لم يكن البابا شنودة الثالث مجرد بطريرك جلس على الكرسي المرقسي، بل كان سورًا عاليًا التفّت حوله الكنيسة القبطية في واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث. في القرن العشرين، حيث اختلط الإيمان بالسياسة، والروحانية بالمصالح، والرسالة بالمطامع، وقف البابا شنودة الثالث كحارس أمين لا ينام، وعينٍ ساهرة لا تُخدع.
كان يعرف الذئاب قبل أن تُظهر أنيابها، ويميّز الأصوات حتى وإن تزيّنت بعبارات التقوى. لم يكن صداميًا من أجل الصدام، لكنه كان حاسمًا حين يتعلّق الأمر بالإيمان، صارمًا حين تُمس العقيدة، وأبًا لا يساوم حين تُهدَّد الكنيسة من الداخل قبل الخارج.
في وجوده، كانت الأقنعة ثابتة على الوجوه، ليس لأنها صادقة، بل لأنها كانت تخشى السقوط. كان حضوره يكشف، وكلمته تفضح، وموقفه يربك كل من أراد للكنيسة أن تكون ساحة نفوذ لا بيت صلاة. فكم من ذئب لبس ثوب الخروف، لكنه لم يجرؤ أن ينهش في وجود الراعي!
وحين جاءت نياحته، لم نفقد شخصًا فقط، بل فقدنا ميزانًا. سقط الحاجز، وبدأت الأقنعة تتهاوى واحدًا تلو الآخر. خرجت الذئاب من جحورها، لا لأنها وُلدت فجأة، بل لأنها لم تعد تخاف. توغلت، وتجرأت، ورفعت صوتها، مستغلة غياب القامة التي كانت تختصر كلمة “لا” حين يجب أن تُقال.
لكن الخطأ ليس في رحيل البابا شنودة… فالكبار لا يرحلون. الخطأ أن ننسى لماذا كان قويًا. لم تكن قوته في شخصه، بل في ثباته على الحق، في معرفته العميقة، في غيرته المقدسة، وفي شجاعته أن يكون وحيدًا إن لزم الأمر، مقابل أن تبقى الكنيسة أمينة لرسالتها.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس الذئاب، بل الاعتياد عليها. ليس الهجوم، بل الصمت. وليس الاختلاف، بل فقدان البوصلة. والوفاء الحقيقي للبابا شنودة لا يكون بالبكاء عليه، بل بأن نحمل روحه: وعيه، غيرته، جرأته، وتمسكه بإيمان لا يُباع ولا يُشترى.
سيظل البابا شنودة الثالث علامة فارقة، وشاهدًا على زمن كان فيه للكنيسة سور، وللحق صوت، وللذئاب حدود.
أما السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم، بصدق موجع:
هل نكتفي بالحسرة… أم نعيد بناء الحاجز من جديد؟
البابا شنودة الثالث… الحاجز المنيع حين تكاثرت الذئاب
لم يكن البابا شنودة الثالث مجرد بطريرك جلس على الكرسي المرقسي، بل كان سورًا عاليًا التفّت حوله الكنيسة القبطية في واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث. في القرن العشرين، حيث اختلط الإيمان بالسياسة، والروحانية بالمصالح، والرسالة بالمطامع، وقف البابا شنودة الثالث كحارس أمين لا ينام، وعينٍ ساهرة لا تُخدع.
كان يعرف الذئاب قبل أن تُظهر أنيابها، ويميّز الأصوات حتى وإن تزيّنت بعبارات التقوى. لم يكن صداميًا من أجل الصدام، لكنه كان حاسمًا حين يتعلّق الأمر بالإيمان، صارمًا حين تُمس العقيدة، وأبًا لا يساوم حين تُهدَّد الكنيسة من الداخل قبل الخارج.
في وجوده، كانت الأقنعة ثابتة على الوجوه، ليس لأنها صادقة، بل لأنها كانت تخشى السقوط. كان حضوره يكشف، وكلمته تفضح، وموقفه يربك كل من أراد للكنيسة أن تكون ساحة نفوذ لا بيت صلاة. فكم من ذئب لبس ثوب الخروف، لكنه لم يجرؤ أن ينهش في وجود الراعي!
وحين جاءت نياحته، لم نفقد شخصًا فقط، بل فقدنا ميزانًا. سقط الحاجز، وبدأت الأقنعة تتهاوى واحدًا تلو الآخر. خرجت الذئاب من جحورها، لا لأنها وُلدت فجأة، بل لأنها لم تعد تخاف. توغلت، وتجرأت، ورفعت صوتها، مستغلة غياب القامة التي كانت تختصر كلمة “لا” حين يجب أن تُقال.
لكن الخطأ ليس في رحيل البابا شنودة… فالكبار لا يرحلون. الخطأ أن ننسى لماذا كان قويًا. لم تكن قوته في شخصه، بل في ثباته على الحق، في معرفته العميقة، في غيرته المقدسة، وفي شجاعته أن يكون وحيدًا إن لزم الأمر، مقابل أن تبقى الكنيسة أمينة لرسالتها.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس الذئاب، بل الاعتياد عليها. ليس الهجوم، بل الصمت. وليس الاختلاف، بل فقدان البوصلة. والوفاء الحقيقي للبابا شنودة لا يكون بالبكاء عليه، بل بأن نحمل روحه: وعيه، غيرته، جرأته، وتمسكه بإيمان لا يُباع ولا يُشترى.
سيظل البابا شنودة الثالث علامة فارقة، وشاهدًا على زمن كان فيه للكنيسة سور، وللحق صوت، وللذئاب حدود.
أما السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم، بصدق موجع:
هل نكتفي بالحسرة… أم نعيد بناء الحاجز من جديد؟
0 Σχόλια
0 Μοιράστηκε