أمانة البابا شنودة الثالث في حفظ الإيمان الأرثوذكسي

لم تكن أمانة الإيمان عبر التاريخ ميراثًا ساكنًا، بل وديعة حيّة تحتاج إلى من يحرسها بدموعه وصلابته معًا. هكذا كان حال الكنيسة القبطية في كل جيل، وهكذا كان البابا شنودة الثالث في زمانه: حارسًا أمينًا للإيمان الأرثوذكسي، لا يساوم ولا يلين، مهما اشتدت العواصف.
وكما وقف الآباء العظام. القديس أثناسيوس الرسولي، والقديس كيرلس الكبير، والقديس ديسقورس في وجه البدع والهراطقة، محتملين النفي والتشريد والتعذيب دفاعًا عن وديعة الإيمان، هكذا سار البابا شنودة على ذات الدرب، حاملًا الصليب بوعي ومسؤولية، مدركًا أن الحق لا يُقاس بعدد المؤيدين، بل بأمانة الشهادة.
لقد أدرك البابا شنودة مبكرًا خطورة محاولات تمييع العقيدة تحت لافتات براقة، فوقف سداً منيعًا أمام محاولات كثلكة الكنيسة القبطية وجرّها إلى ما سماه «وحدة كاذبة» تُبنى على التنازلات لا على الحق. رفض كل الإغراءات، وأعلن بوضوح أن الوحدة الحقيقية لا تقوم إلا على الإيمان المستقيم، لا على المجاملات اللاهوتية ولا الصفقات السياسية.
ومن هذا المنطلق، دافع بكل قوة عن مكانة كرسي القديس العظيم مارمرقس الرسول، رافضًا أي تقليل من شأنه أو مساومة على دوره الرسولي التاريخي. كان يرى أن الحفاظ على كرامة الكرسي المرقسي هو حفاظ على هوية الكنيسة ورسالتها، وأن التفريط في الجذور يعني ضياع الثمر.
ولعل المؤلم أن حملات التشويه لم تتوقف حتى بعد نياحته؛ إذ تساقطت الأقنعة وخرجت أصوات تحاول النيل من تاريخه ومواقفه. لكن التاريخ الكنسي لا يُكتب بالضجيج، بل بالأمانة. وستبقى مواقف البابا شنودة شاهدًا حيًا على أن الإيمان لا يُحفظ بالكلمات وحدها، بل بالثبات وقت التجربة.
لقد عاش البابا شنودة أمينًا، ورحل أمينًا، وسيظل في وجدان الكنيسة مثالاً للراعي الذي فضّل جراح الحق على سلام زائف، وحفظ الوديعة كما تسلمها، بلا زيادة ولا نقصان.
رحم الله الراعي الأمين، الذي علّمنا أن الأرثوذكسية ليست شعارًا، بل حياة تُعاش حتى النفس الأخير.
أمانة البابا شنودة الثالث في حفظ الإيمان الأرثوذكسي لم تكن أمانة الإيمان عبر التاريخ ميراثًا ساكنًا، بل وديعة حيّة تحتاج إلى من يحرسها بدموعه وصلابته معًا. هكذا كان حال الكنيسة القبطية في كل جيل، وهكذا كان البابا شنودة الثالث في زمانه: حارسًا أمينًا للإيمان الأرثوذكسي، لا يساوم ولا يلين، مهما اشتدت العواصف. وكما وقف الآباء العظام. القديس أثناسيوس الرسولي، والقديس كيرلس الكبير، والقديس ديسقورس في وجه البدع والهراطقة، محتملين النفي والتشريد والتعذيب دفاعًا عن وديعة الإيمان، هكذا سار البابا شنودة على ذات الدرب، حاملًا الصليب بوعي ومسؤولية، مدركًا أن الحق لا يُقاس بعدد المؤيدين، بل بأمانة الشهادة. لقد أدرك البابا شنودة مبكرًا خطورة محاولات تمييع العقيدة تحت لافتات براقة، فوقف سداً منيعًا أمام محاولات كثلكة الكنيسة القبطية وجرّها إلى ما سماه «وحدة كاذبة» تُبنى على التنازلات لا على الحق. رفض كل الإغراءات، وأعلن بوضوح أن الوحدة الحقيقية لا تقوم إلا على الإيمان المستقيم، لا على المجاملات اللاهوتية ولا الصفقات السياسية. ومن هذا المنطلق، دافع بكل قوة عن مكانة كرسي القديس العظيم مارمرقس الرسول، رافضًا أي تقليل من شأنه أو مساومة على دوره الرسولي التاريخي. كان يرى أن الحفاظ على كرامة الكرسي المرقسي هو حفاظ على هوية الكنيسة ورسالتها، وأن التفريط في الجذور يعني ضياع الثمر. ولعل المؤلم أن حملات التشويه لم تتوقف حتى بعد نياحته؛ إذ تساقطت الأقنعة وخرجت أصوات تحاول النيل من تاريخه ومواقفه. لكن التاريخ الكنسي لا يُكتب بالضجيج، بل بالأمانة. وستبقى مواقف البابا شنودة شاهدًا حيًا على أن الإيمان لا يُحفظ بالكلمات وحدها، بل بالثبات وقت التجربة. لقد عاش البابا شنودة أمينًا، ورحل أمينًا، وسيظل في وجدان الكنيسة مثالاً للراعي الذي فضّل جراح الحق على سلام زائف، وحفظ الوديعة كما تسلمها، بلا زيادة ولا نقصان. رحم الله الراعي الأمين، الذي علّمنا أن الأرثوذكسية ليست شعارًا، بل حياة تُعاش حتى النفس الأخير.
0 Yorumlar 0 hisse senetleri